أبو علي سينا

172

القانون في الطب ( طبع بيروت )

والطول يفعله إما بالحقيقة فأسباب العظم إذا منع مانع عن الاستعراض والشهوق كصلابة الآلة مثلًا المانعة عن الاستعراض وكثافة اللحم والجلد المانعة عن الشهوق ، وإما بالعرض فقد يعين عليه الهزال . والعرض يفعله ، إما خلاء العروق فيميل الطبقة العالية على السافلة فيستعرض ، أو شدة لين الآلة . والتواتر سببه ضعف أو كثرة حاجة لحرارة . والتفاوت سببه قوة قد بلغت الحاجة في العظم أو برد شديد قفل من الحاجة أو غاية من سقوط القوة ومشارفة الهلاك . وأسباب ضعف النبض من المغيرات الهم والأرق والاستفراغ والتحول والخلط الرديء والرياضة المفرطة وحركات الأخلاط وملاقاتها لأعضاء شديدة الحس ومجاورة للقلب وجميع ما يحلل . وأسباب صلابة النبض يبس جرم العرق أو شدّة تمدده أو شدة برد مجمد وقد يصلب النبض في النجارين لشدة المجاهدة وتمدد الأعضاء لها نحو جهة دفع الطبيعة . وأسباب لينه الأسباب المرطبة الطبيعية كالغذاء أو المرطبة المرضية كالاستسقاء وليثيارغوس ، أو التي ليست بطبيعية ولا مرضية كالاستحمام . وسبب اختلاف النبض مع ثبات القوة ثقل مادة من طعام أو خلط ومع ضعف القوة مجاهدة العلة والمرض . ومن أسباب الاختلاف امتلاء العروق من الدم . ومثل هذا يزيله الفصد وأشد ما يوجب الاختلاف أن يكون الدم لزجاً خانقاً للروح المتحرك في الشرايين ، وخصوصاً إذا كان هذا التراكم بالقرب من القلب ومن أسبابه التي توجبه في مدة قصيرة امتلاء المعدة والفم والفكر في شيء ، وإذا كان في المعدة خلط رديء لا يزال دم الاختلاف ، وربما أدى إلى الخفقان فصار النبض خفقانياً . وسبب المنشاري إختلاف المصبوب في جرم العرق في عفنه وفجاجته ونضجه واختلاف أحوال العرق في صلاته ولينه وورم في الأعضاء العصبانية . وذو القرعتين سببه شدة القوة والحاجة وصلابه الآلة فلا تطاوع لما تكلفها القوة من الانبساط دفعة واحده كمن يريد أن يقطع شيئاً بضربة واحدة فلا يطاوعه فيلحقها أخرى ، وخصوصاً إذا تزايدت الحاجة دفعة وسبب النبض الفأري أن تكون القوة ضعيفة فتأخذ عن اجتهاد إلى استراحة ويتدرج ومن استراحة إلى اجتهاد والثابت على حالة واحدة أدل على ضعف القوه ، فذب الفأر وما يشبهه أدل على قوة ما ، وعلى أن الضعف ليس في الغاية وأردؤه الذنب المنقضي ، ثم الثابت ، ثم الذنب الراجع . وسبب ذات الفترة إعياء القوة واستراحتها أو عارض مغافص يتصرف إليه فيها النفس والطبيعة دفعة . وسبب النبض المتشنج حركات غير طبيعية في القوة ورداءة في قوام الآلة . والنبض المرتعد ينبعث من قوة ومن آلة صلبة وحاجة شديدة ، ومن دون ذلك لا يجب